وأراد ملك الروم أن يباهي أهل الاسلام فبعث إلى معاوية رجلين أحدهما طويل والثاني قصير شديد القوة فدعا الطويل بقيس بن سعد بن عبادة فنزع قيس سراويله ورمى بها إليه فلبسها الطويل فبلغت ثدييه فلاموا قيسا على نزع السراويل فقال .
( أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود ) .
( وكي لا يقولوا خان قيس وهذه ... سراويل عاد أحرزتها ثمود ) .
( وإلي من القوم اليمانين سيد ... وما الناس إلا سيد ومسود ) .
ثم دعا معاوية للرجل الشديد في قوته بمحمد بن الحنفية فخيره بين أن يقعد فيقيمه أو يقوم فيقعده فغلبه في الحالتين وانصرفا مغلوبين .
وقيل كان سلمة بن مرة الناموسي أسر امرأ القيس بن النعمان اللخمي الملك وكان الناموسي قصيرا مقتحما واللخمي طويلا جسيما .
فقالت بنت امرئ القيس يا هذا القصير أطلق أبي فسمعه سلمة بن مرة فقال .
( لقد زعمت بنت امرئ القيس أنني ... قصير وقد أعيا أباها قصيرها ) .
( ورب طويل قد نزعت سلاحه ... وعانقته والخيل تدمى نحورها ) .
وقالوا عظم اللحية يدل على البله وعرضها على قلة العقل وصغرها على لطف الحركة وإذا وقع الحاجب على العين دل على الحسد والعين المتوسطة في حجمها تدل على الفطنة وحسن الخلف والمروءة والتي يطول تحديقها تدل على الحمق والتي تكسر طرفها تدل على خفة وطيش والشعر على الأذن يدل على جودة السمع والأذن الكبيرة المنتصبة تدل على حمق وهذيان .
ومما قيل في القبح والدمامة .
أراد رجل أن يكتب كتابا لبعض أصحابه فلم يجد من يرسله معه إلا رجلا وحش الصورة بشع المنظر فلم يقدر على تحليته لفرط دمامته فكتب إلى صاحبه يأتيك بهذا الكتاب آية على آيات الله تعالى وقدره فدعه يذهب إلى نار الله وسقره