ومر أبو الأسود الدؤلي بمجلس لبني بشير فقال بعض فتيانهم كأن وجهه وجه عجوز راحت إلى أهلها بطلاقها .
وقال الجاحظ ما أخجلني قط إلا امرأة مرت بي إلى صائغ فقالت له اعمل مثل هذا فبقيت مبهوتا ثم سألت الصائغ فقال هذه المرأة أرادت أن أعمل صورة شيطان فقلت لا أدري كيف أصوره فأتت بك إلى لأصوره على صورتك وفي الجاحظ يقول الشاعر .
( لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلا دون قبح الجاحظ ) .
( رجل ينوب عن الجحيم بوجهه ... وهو العمى في عين كل ملاحظ ) .
( ولو أن مرآة جلت تمثاله ... ورآه كان له كأعظم واعظ ) .
وقال الأصمعي رأيت بدوية من أحسن الناس وجها ولها زوج قبيح فقلت يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا ؟ فقالت يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عذابي أفلا أرضى بما رضى الله به وحج مخنث فرأى رجلا قبيح الوجه يستغفر فقال يا حبيبي ما أراك أن تبخل بهاذا الوجه على جهنم وقال بعضهم لرجل طلع لي دمل في أقبح المواضع فقال له كذبت هذا وجهك ليس فيه شيء وخرج رجل قبيح الوجه إلى المتجر فدخل اليمن فلم ير فيها أحسن منه وجها فقال .
( لم أر وجها حسنا ... منذ دخلت اليمنا ) .
( فيا شقاه بلدة ... أحسن من فيها أنا ) .
وخطب رجل عظيم الأنف امرأة فقال لها قد عرفت أني رجل كريم المعاشرة محتمل المكاره فقالت لا شك في احتمالك المكماره مع حملك هذا الأنف أربعين سنة .
وقال الشاعر في رجل كبير الأنف .
( لك وجه وفيه قطعة أنف ... كجدار قد أدعموه ببغله ) .
( وهو كالقبر في المثال ولكن ... جعلوا نصبه على غير قبله )