( أحلى الرجال مع النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهن خدودا ) .
وما بكت العرب على شيء ما بكت على الشباب ولو لم يكن هذا الشباب حميدا وزمانه حبيبا لوسامة صورته وبهجة منظره وجمال خلقته واعتدال قامته لما جاور الله في جنات خلده الشباب كما قال رسول الله " جردا مردا أبناء ثلاثين " وقد جاء في ذلك أشياء كثيرة ليس هذا موضع بسطها .
الفصل الثاني في الشيب وفضله .
أول من شاب سيدنا إبراهيم الخليل E وفي الخبر أن الله تعالى يقول " الشيب نوري وأنا أستحي أن أحرقه بناري " وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال جاء رجلان إلى النبي شيخ وشاب فتكلم الشاب قبل أن يتكلم الشيخ فقال E " كبر كبر " .
وبهذه الرواية من وقر كبيرا لكبر سنه آمنه الله من فزع يوم القيامة وعن أنس Bه عن النبي أنه قال " يقول الله تعالى وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إلى أني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما " ثم بكى فقيل له ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله وقال من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه الله على النار .
وقال إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فانه أسير الله في الأرض تكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات وقيل كان الرجل فيمن كان قبلكم لا يحتمل حتى يبلغ ثمانين سنة وقال ابن وهب إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة فبكته الانس والجن لحداثة سنه وقال النخعي كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت وعن ابن عباس Bهما رفعه " من أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار " وعن أنس Bه قال قال ملك الموت لنوح E يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال كرجل دخل