الفصل الثالث في العافية والصحة .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله " إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية " .
وعنه أنه قال " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له ألم أصح بدنك وأروك بالماء البارد " ؟ وقال علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ( ثم لتسلئن يومئذ عن النعيم ) .
هو الأمن والصحة والعافية وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يسأل الله العباد عن الأبدان والأسماع والأبصار فيم استعملوها وهو أعلم بذلك وقال ابن عيينة من تمام النعمة طول الحياة في الصحة والأمن والسرور وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية وقال قبيصة بن ذؤيب كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرة في مرضه يا أهل النعم لا تستقلوا شيئا من النعم مع العافية ويقال البحر لا جوار له والملك لا صديق له والعافية لا ثمن لها قال ابن الرومي .
( إذا ما كساك الدهر سربال صحة ... ولم تخل من قوت يحل ويقرب ) .
( فلا تغبطن أهل الكثير فإنما ... على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب ) .
ويقال صحة الجسم أوفر القسم وذكر بعضهم العافية فقال وأي وطاء وأي عطاء وقال حكيم إن كان شيء فوق الحياة فالصحة وإن كان شيء مثل الحياة فالغني وإن كان شيء فوق الموت فالمرض وإن كان شيء مثل الموت فالفقر .
وقال علي رضي الله تعالى عنه ما المبتلي الذي اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء .
وقيل إن فأرة البيوت رأت فأرة الصحراء في شدة ومحنة فقالت لها ما تصنعين ههنا ؟ اذهبي معي إلى البيوت التي فيها أنواع النعيم والخصب فذهبت معها وإذا صاحب البيت الذي كانت تسكنه قد هيأ لها الرصد لبنة تحتها شحمة فاقتحمت لتأخذ الشحمة فوقعت عليها اللبنة فحطمتها