ومما قيل في الوداع والفراق والشوق والبكاء .
قال جرير .
( لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل ) وقيل لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ما كان جدك صانعا في قوله فعلت ما لم أفعل ؟ قال كان يقلع عينيه حتى لا يرى مظعن أحبابه ثم أنشد يقول .
( وما وجد مغلول بصنعاء موثق ... بساقيه من ماء الحديد كبول ) .
( قليل الموالي مسلم بجزيرة ... له بعد نومات العيون أليل ) .
( يقول له الحداد أنت معذب ... غداة غد أو مسلم فقتيل ) .
( بأكبر مني لوعة يوم راعني ... فراق حبيب ما إليه سبيل ) .
وقال الشاعر .
( وما أم خشف طول يوم وليلة ... ببلقعة بيداء ظمآن صاديا ) .
( تهيم ولا تدري إلى أين تبتغي ... مولهة حزنا تجوز الفيافيا ) .
( أضر بها حر الهجير فلم تجد ... لغلتها من بارد الماء شافيا ) .
( اذا ابعدت عن خشفها انعطفت له ... فالفته ملهوف الجوانح طاويا ) .
( بأوجع مني يوم شدوا حمولهم ... ونادى مناد البين أن لا تلاقيا ) .
وقال عبد العزيز الماجشون وهو من فقهاء المدينة قال لي المهدي يا ماجشون ما قلت حين فارقت أحبابك قال قلت يا أمير المؤمنين .
( لله باك على أحبابه جزعا ... قد كنت أحذر هذا قبل أن يقعا ) .
( ما كان والله شؤم الدهر يتركني ... حتى يجرعني من بعدهم جرعا ) .
( ان الزمان رأى إلف السرور لنا ... فدب بالبين فيما بيننا وسعى )
