( فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا ... فلا زيادة شيء فوق ما صنعا ) فقال والله لأعيننك فأعطاه عشرة آلاف دينار .
( وقال آخر ) .
( وقفت يوم النوى منهم على بعد ... ولم أودعهم وجدا واشفاقا ) .
( إني خشيت على الاظعان من نفسي ... ومن دموعي إحراقا واغراقا ) .
( وقال عمر بن أحمد ) .
( أني الرحيل فحين جد ترحلت ... مهج النفوس له عن الاجساد ) .
( من لم يبت والبين يصدع قلبه ... لم يدر كيف تفتت الاكباد ) وحكى بعضهم قال دخلنا إلى دبر هرقل فنظرنا إلى مجنون في شباك وهو ينشد شعرا فقلنا له أحسنت فأومأ بيده إلى حجر يرمينا به وقال ألمثلي يقال أحسنت ففررنا منه فقال أقسمت عليكم الا ما رجعتم حتى أنشدكم فان أحسنت فقولوا أحسنت وان أنا أسأت فقولوا أسأت .
فرجعنا إليه فأنشد يقول .
( لما أناخوا قبيل الصبح عيسهمو ... وحملوها وسارت بالدمى الابل ) .
( وقلبت بخلال السجف ناظهرها ... يرنو إلي ودمع العين ينهمل ) .
( وودعت ببنان زانه عنهم ... ناديت لا حملت رجلاك يا جمل ) .
( يا حادي العيس عرج كي أودعهم ... يا حادي العيس في ترحالك الأجل ) .
( إني على العهد لم أنقص مودتهم ... ياليت شعري لطول البعد ما فعلوا ) .
فقلنا له ماتوا فقال والله وأنا أموت ! ثم شهق شهقة فاذا هو ميت C تعالى .
( وقال آخر ) .
( لما علمت بأن القوم قد رحلوا ... وراهب الدير بالناقوس مشتغل )