( شبكت عشري على رأسي وقلت له ... يا راهب الدير هل مرت بك الإبل ) .
( فحن لي وبكى رق لي ورثى ... وقال لي يا فتى ضاقت بك الحيل ) .
( إن الخيام التي قد جئت تطلبهم ... بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا ) .
( وقال الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي C تعالى ) .
( ما رحلوا يوم ساروا البزل العيسا ... إلا وقد حملوا فيها الطواويا ) .
( من كل فاتكة الألحاظ مالكة ... تخالها فوق عرش الدر بلقيسا ) .
( إذا تمشت على صرح الزجاج ترى ... شمسا على فلك في حجر ادريسا ) .
( أسقفه من بنات الروم عاطلة ... ترى عليها من الأنوار ناموسا ) .
( وحشية ما لها أنس قد اتخذت ... في بيت خلوتها للذكر ناوسا ) .
( ان اومأت تطلب الانجيل تحسبهم ... قساقسا أو بطاريقا شماميسا ) .
( ناديت إذ رحلوا للبين ناقتها ... يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا ) .
( غيبت أجناد صبري يوم بينهم ... على الطريق كراديسا كراديسا ) .
( ساروا وأصبحت أنعي الربع بعدهمو ... والوجد في القلب لا ينفك مغروسا ) .
وقال آخر .
( ولما تبدت للرحيل جمالنا ... وجد بنا سير وفاضت مدامع ) .
( تبدت لنا مذعورة من خبائها ... وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع ) .
( أشارت بأطراف البنان وودعت ... وأومت بعينيها متى أنت راجع ) .
( فقلت لها والله ما من مسافر ... يسيرويدري ما به الله صانع ) .
( فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها ... فسالت من الطرف الكحيل مدامع )
