( لتصلين على النبي محمد ... ولتملأن دراهما حجري ) فقال المهدي صلى الله على محمد فقال أبو دلامة ما أسرعك للأولى وأبطأك عن الثانية فضحك وأمر ببدرة فصبت في حجره وسمع الرشيد أعرابيه بمكة تقول .
( طحنتنا كلاكل الأعوام ... وبرتنا طوارق الأيام ) .
( فأتيناكمو نمد أكفا ... لالتقام من زادكم والطعام ) .
( فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا ... أيها الزائرون بيت الحرام ) فبكى الرشيد وقال لمن معه سألتكم بالله تعالى إلا ما دفعتم إليها صدقاتكم فألقوا عليها الثياب حتى واربها كثرة وملأوا حجرها دراهم ودنانير .
وسأل اعرابي بمكة وأحسن في سؤاله فقال أخ في الله وجار في بلد الله وطالب خير من عند الله فهل من أخ يواسيني في الله .
قال الشاعر .
( ليس في كل وهلة وأوان ... تتهيا صنائع الإحسان ) .
( فاذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذر الامكان ) .
وقال البصري .
( أضحت حوائجنا إليك مناخة ... معقولة برحابك الوصال ) .
( أطلق فديتك بالنجاح عقالها ... حتى تثور بنا بغير عقال ) وعن علي رضي الله تعالى عنه قال يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا خلق الله تعالى من ذلك السرور لطفا فإذا نابته نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الابل .
وقال لجابر بن عبد الله يا جابر من كثرت نعم الله