له بألف دينار فعاد إليه من قابل وقال يا أمير المؤمنين إن الروي لينازعني وإن الحياء يمنعني فأمر له بألف دينار وقال والله لو قلت حتى تنفد بيوت الأموال لأعطيتك .
وقيل إن رجلا عرض للمنصور فسأله حاجة فلم يقضها فعرض له بعد ذلك فقال له المنصور أليس قد كلمتني مرة قبل هذه ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين ولكن بعض الأوقات أسعد من بعض وبعض البقاع أعز من بعض فقال صدقت وقضى حاجته وأحسن إليه .
وروي أن أبا دلامة الشاعر كان واقفا بين يدي السفاح في بعض الأيام فقال له سلني حاجتك .
فقال كلب صيد فقال أعطوه إياه فقال ودابة أصيد عليها فقال أعطوه دابة فقال وغلاما يقود الكلب ويصيد به قال أعطوه غلاما قال وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه قال أعطوه جارية فقال هؤلاء يا أمير المؤمنين عيال ولا بد لهم من دار يسكنونها .
فقال أعطوه دارا تجمعهم قال فان لم يكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون ؟ قال قد أقطعته عشر ضياع عامرة وعشرة ضياع غامرة فقال ما الغامرة يا أمير المؤمنين ؟ قال ما لا نبات فيها قال قد أقطعتك يا أمير المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيافي بني أسد فضحك وقال اجعلوها كلها عامرة .
فانظر إلى حذقه بالمسئلة ولطفه فيها كيف ابتدأ بكلب صيد فسهل القضية وجعل يأتي بمسئلة بعد مسألة على ترتيب وفكاهة حتى سأل ما سأله ولو سأل ذلك بديهة لما وصل إليه .
وحكي عن المأمون أنه قال ليحيى بن أكثم يوما سر بنا نتفرج فسارا فبينما هما في الطريق وإذا بمقصبة خرج منها رجل بقصبة للمأمون يتظلم له فنفرت دابته فألقته على الأرض صريعا فأمر بضرب عنق ذلك الرجل فقال يا أمير المؤمنين إن المضطر يرتكب الصعب من الأمور وهو عالم به ويتجاوز حد الأدب وهو كاره لتجاوزه ولو أحسنت الأيام مطالبتي لأحسنت مطالبتك ولأنت علي ما لم تفعل أقدر مني على رد ما قد فعلت قال فبكى المأمون وقال بالله أعد علي
