للفضل باسطا ولراية العدل ناشرا وجعله لشمل المحاسن جامعا ولأئمة الخلفاء الراشدين عاشرا لم يزل ناظرا في البعيد والقريب عاملا في سياسة الأمة عمل المجتهد المصيب مستقصيا حرصه في المحافظة على إعزاز الملة مستنفدا جهده في الجهاد فيمن خالف أهل القبلة باذلا من جزيل العطاء وكثيره ما لا يعرف معه أحد من خاصته بالفقر ولا ينسب معه إلى القلة حتى استوفى مدته الموهوبة واستوعب غايته المكتوبة وناله من القضاء ما اخرجه من الدنيا سعيدا وأقدمه على الله شهيدا وأصاره إلى ما أعد له من نعيم لا يريد به بديلا ولا يطلب عليه مزيدا وكان انتقاله إلى جوار ربه تبارك وتعالى كانتقال أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بغيا من الكافرين واغتيالا وقد كان يذكر ما يعلمه من حق أمير المؤمنين تارة مجاهرا وتارة مخافتا إلى أن صار على بسط القول في ذلك وتبيينه مثابرا متهافتا وأفصح بما كان مستبهما مستعجما وصرح بما لم يزل في كشفه ممرضا وعن إفصاحه محجما وذلك لما ألفاه أشرف فرع من سنخ النبوة ورآه أكرم في فخارة الأبوة وعلمه أبيه الأمير أبي القاسم عمه سلام الله عليه الذي هو سليل الإمامة القليل المثل ونجل الخلافة المخصوص من الفخر بأجزل حظ وأوفر كفل كان المستنصر بالله أمير المؤمنين سماه ولي عهد المسلمين وتضمن ذلك ما خرجت به توقيعاته وتسويغاته إلى الدواوين وثبت في طرز الأبنية وكتب الابتياعات والأشرية وعلمته الكافة علما يقينا ظلت فيه غير مرتابة ولا ممترية وفي ضمن ذلك باطن لا يعقله إلا العالمون ولا ينكره إلا من قال فيهم ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) وذلك أن أمير المؤمنين الغرض والمقصد والبغية والمطلب وله عهد بالتلويح