( ولما رأيت الشرب أكدت سماؤهم ... تأبطت زقي واحتبست عنائي ) .
( فلما أتيت الحان ناديت ربه ... فثاب خفيف الروح نحو ندائي ) .
( قليل هجوع العين إلا تعلة ... على وجل مني ومن نظرائي ) .
( فقلت أذقنيها فلما أذاقها ... طرحت عليه ريطتي وردائي ) .
( وقلت أعرني بذلة أستتر بها ... بذلت له فيها طلاق نسائي ) .
( فوالله ما برت يميني ولا وفت ... له غير أني ضامن بوفائي ) .
( فأبت إلى صحبي ولم أك آئبا ... فكل يفديني وحق فدائي ) .
فأعجبوا بالشعر وذهبوا في مدحهم له فلما أفرطوا قال لهم خفضوا عليكم فإنه لي فأنكروا ذلك فأنشدهم قصيدته التي أولها .
( تداركت في شرب النبيذ خطائي ... وفارقت فيه شيمتي وحيائي ) .
فلما أتم القصيدة بالإنشاد خجلوا وافترقوا عنه .
وحكى أن يحيى الغزال أراد أن يعارض سورة ( قل هو الله أحد ) فلما رام ذلك أخذته هيبة وحالة لم يعرفها فأناب إلى الله فعاد إلى حاله .
وحكي أن عباس بن ناصح الثقفي قاضي الجزيرة الخضراء كان يفد على قرطبة ويأخذ عنه أدباؤها ومرت عليهم قصيدته التي أولها .
( لعمرك ما البلوى بعار ولا العدم ... إذا المرء لم يعدم تقى الله والكرم ) .
حتى انتهى القارئ إلى قوله .
( تجاف عن الدنيا فما لمعجز ... ولا عاجز إلا الذي خط بالقلم )
