فقال له الغزال وكان في الحلقة وهو إذ ذاك حدث نظام متأدب ذكي القريحة أيها الشيخ وما الذي يصنع مفعل مع فاعل فقال له كيف تقول فقال كنت أقول فليس لعاجز ولا حازم فقال له عباس والله يا بني لقد طلبها عمك فما وجدها .
وأنشد يوما قوله من قصيدة .
( بقرت بطون الشعر فاستفرغ الحشا ... بكفي حتى آب خاويه من بقري ) .
فقال له بكر بن عيسى الشاعر أما والله يا أبا العلاء لئن كنت بقرت الحشا لقد وسخت يديك بفرثه وملأتهما بدمه وخبثت نفسك بنتنه وخشمت أنفك بعرفه فاستحيا عباس وأفحم عن جوابه .
166 - ومنهم الشهير بالمغارب والمشارق المحلي بجواهره صدور المهارق أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد العنسي متمم كتاب المغرب في أخبار المغرب قال فيه وأنا اعتذر في إيراد ترجمتي هنا بما اعتذر به ابن الإمام في كتاب سمط الجمان وربما اعتذر به الحجاري في كتاب المسهب وابن القطاع في الدرة الخطيرة وغيرهم من العلماء فمن نظمه عند ما ورد الديار المصرية .
( أعترض الوجوه ولا أرى ... ما بينها وجها لمن أدريه ) .
( عودي على بدئي ضلالا بينهم ... حتى كأني من البقايا التيه ) .
( ويح الغريب توحشت ألحاظه ... في عالم ليسوا له بشبيه ) .
( إن عاد لي وطني اعترفت بحقه ... إن التغرب ضاع عمري فيه