( إذا اغترب الإنسان عمن يسوءه ... فما هو في الإبعاد عنه غريب ) .
( فدارك برأب منك ما قد خرقته ... ليحسن مني مشهد ومغيب ) .
( ولا تستمع قول الوشاة فإنما ... عدوهم بين الأنام نجيب ) .
( فيا ليت أني لم أكن متأدبا ... ولم يك لي أصل هناك رسوب ) .
( وكنت كبعض الجاهلين محببا ... فما أنا للهم الملم حبيب ) .
( وما إن ضربت الدهر زيدا بعمره ... ولم يك لي بين الكرام ضريب ) .
( أأشكوك أم أشكو إليك فما عدت ... عداتي حتى حان منك وثوب ) .
( سأشكر ما أولى وأصبر للذي ... توالى على أن العزاء سليب ) .
( فدم في سرور ما بقيت فإنني ... وحقك مذ دب الوشاة كئيب ) .
قال وكان سبب التغير بيني وبين ابن عمي الرئيس المذكور أن ملك إفريقية استوزر لأشغال الموحدين أبا العلاء إدريس بن علي بن أبي العلاء بن جامع فاشتمل علي وأولاني من البر ما قيدني وأمال قلبي إليه مع تأكيد ما بينه وبين ابن عمي من الصحبة فلم يزل ينهض بي ويرفع أمداحي للملك ويوصل إليه رسائلي منبها على ذلك مرشحا إلى أن قبض الملك على كاتب عسكره وكان يقرأ بين يديه كتب المظالم فاحتيج إلى من يخلفه في ذلك فنبه الوزير علي وارتهن في مع أني كنت من كتاب الملك فقلدني قراءة المظالم المذكورة وسفر لي الوزير عنده في دار الكاتب المؤخر فأنعم بها فوجد الوشاة مكانا متسعا للقول فقالوا وزوروا من الأقاويل المختلفة ما مال بها حيث مالوا وظهر منه مخايل التغيير فجعلت أداريه وأستعطفه فلم ينفع فيه قليل ولا كثير إلى أن يسعى في تأخير والدي عن الكتب للأمير الأسعد أبي يحيى ابن ملك إفريقية ثم سعى في تأخيري فأخرت عن الكتابة وعن
