ولكن أبى .
( أن لا يحن لغيركم ... وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب ) .
( فهلا رعيتم أنه في ذراكم ... غريب وليس الموت إلا التغرب ) .
( لزمتك لما أن رأيتك كاملا ... جمالا وإجمالا وذاك يحبب ) .
( وإني لأخشى أن يطول اشتكاؤه ... لمن إن أتى مكرا فليس يثرب ) .
( فلم أسع إلا لارتياح وراحة ... وغيري وقد آواه غيرك يتعب ) .
( فأنت الذي آويتني ورحمتن ... ي وذو الرحم الدنيا لناري يحطب ) .
( فما مر يوم لا يريد مصيبة ... عليك وبالتدبير منك يخيب ) .
( وهبه ثبوتا لا تحيل أما ترى ... مجر حبال في الحجارة يرسب ) .
( وهبه له سدا فكم أنت حاضر ... أحاذر خرقا منه أن يتسببوا ) .
( وإما إن أرى إلا الفرار مخلصا ... وما راغب في الضيم من عنه يرغب ) .
( فأنه إلى الأمر العلي شكيتي ... وأن خطوب الدهر نحوي تخطب ) .
( ولا تطمعوني في الذي لست نائلا ... فلا أنا عرقوب ولا أنا أشعب ) .
( ألا فلتمنوا بالسراح فإنه ... لراحة من يشقى لديكم وينصب ) .
( سلوا الكأس عني إذ تدار فإنني ... لأتركها هما ودمعي أشرب ) .
( ولا أسمع الألحان حين تهزني ... ولو كان نوحا كنت أصغي وأطرب ) .
( فديتكم كم ذا أهون بأرضكم ... أهذا جزاء للذي يتغرب ) .
( أبخل علي أن ما سواك يصيخ لي ... فهل لي مما كدر العيش مهرب ) .
( تقلص عني كل ظل ولم أجد ... كما كنت ألقى من أود وأصحب ) .
( أذو طمع في العيش يبقى وحوله ... مدى الدهر أفعى لا تزال وعقرب ) .
( أجزني لأنجو بالفرار فإنه ... وحقك من نعماك عندي يحسب )
