وكان - على ما بلغه من عظمة السلطان واتساع الممالك - يحكي ما جرى له من زمان خلوه من ذلك ويحب الاستماع لنوادر أنذال العالم واشتهر في خدمته مساخر أشهرهم خضير صاحب البستان المشهور عند الربوة بغوطة دمشق ومن نوادره الحارة معه أنه سمعه يوما وهو يقول في وضوئه اللهم حاسبني حسابا يسيرا ولا تحاسبني حسابا عسيرا فقال له يا خوند على أي شيء يحاسبك حسابا عسيرا إذا قال لك أين أموال الخلق التي أخذتها فقل له تراها بأمانتها في الكرك وكان قد صنع بهذا المعقل الحسرات سميت بذلك لأن من رآها يتحسر إذا نظرها ولا يستطيع على شيء منها بحيلة وهي خواب مفروغة من ذهب وفضة تركت بمرأى من الناظرين ليشتهر ذلك في الآفاق وقال العادل مرة وقد جرى ذكر البرامكة وأمثالهم ممن ذكر في كتاب المستجاد في حكايات الأجواد إنما هذا كذب مختلق من الوراقين ومن المؤرخين يقصدون بذلك أن يحركوا همم الملوك والأكابر للسخاء وتبذير الأموال فقال خضير يا خوند ولأي شيء لا يكذبون عليك قال ابن سعيد من وقف على حكايات أبي العيناء مع عبيد الله بن سليمان يجد مثل هذه الحكاية قال ابن سعيد ووجدت الشهاب القوصي قد ذكر السلطان العادل في كتاب تاج المعاجم وابتدأ الكتاب المذكور بمحاسنه والثناء عليه وخرج عنه الحديث النبوي عن الحافظ السلفي وتمثل فيه عند وفاته