حالك وأنا مع هذا لا أغير عليك نعمة ثم قال ردوا سمه إلى كمرانه لا أبقى الله تعالى عليه إن قدر وأبقى علي فجعل يقبل الأرض ويقول هكذا والله كان وأنا تائب لله تعالى ثم إن الشيخ جدد توبة واستأنف أدبا آخر وخدمة أخرى وكانت هذه الفعلة من إحدى عجائب العادل قال وكان كثير المصانعات حتى إنه يصوغ الحلي الذي يصلح لنساء الفرنج ويوجه في الخفية إليهن حتى يمسكن أزواجهن عن الحركة وله في ذلك مع ملوك الإسلام ما يطول ذكره ولما خرج ابن أخيه المعز إسماعيل بن طغتكين باليمن وخطب لنفسه بالخلافة وكتب له أن يبايعه ويخطب له في بلاده كان في الجماعة من أشار إلى النظر في توجيه عسكر له في البر والبحر وإنفاق الأموال قبل أن يتفاقم أمره فضحك وقال من يكون عقله هذا العقل لا يحوج خصمه إلى كبير مؤنة أنا أعرف كيف أفسد عليه حاله في بلاده فضلا على أن يتطرق فساده لبلادي ثم إنه وجه في السر لأصحاب دولته بالوعد والوعيد وقال لهم أنتم تعلمون بعقولكم أن هذا لا يسوغ لي فكيف يسوغ له وقد أدخل نفسه في أمر لا يخرج منه إلا بهلاكه فاحذروا أن تهلكوا معه واتعظوا بالآية ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) [ هود 113 ] وما لهذا عقل يدبر به نفسه فكيف يفضل عن تدبير خاصته إليكم ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) [ ص 88 ] فعندما وعت أسماعهم هذا وتدبروه بعقولهم قبضوا عليه وقتلوه وعادت البلاد للعادل وقال للمشيرين عليه في أول الأمر بتجهيز العسكر قد كفينا المؤونة بأيسر شيء من المال ولو حاولناه بما أشرتم به لم تقم خزائن ملكنا بالبلوغ إلى غايته