4 - العادل ابن أيوب .
ولما أجرى ابن سعيد في بعض مصنفاته ذكر الملك العادل بن أيوب قال ما نصه وكان من أعظم السلاطين دهاء وحزما وكان يضرب به المثل في إفساد القلوب على أعدائه وإصلاحها له ويحكى أنه بشره شخص بأن أميرا من أمراء الأفضل بن صلاح الدين فسد عليه فأعطاه مالا جزيلا وأرسل مستخفيا إلى المذكور يزيده بصيرة في الانحراف عن الأفضل ويعده بما يفسد الصالح فكيف الفاسد قال وكان يمنع حتى يوصف بالبخل ويجود في مواضع الجود حتى يوصف بالسماح وكان صلاح الدين - وهو السلطان - يأخذ برأيه وقدم له أحد المصنفين كتابا مصورا في مكايد الحروب ومنازلة المدن وهو حينئذ على عكا محاصرا للفرنج فقال له ما نحتاج إلى هذا الكتاب ومعنا أخونا أبو بكر وكان كثير المداراة والحزم ومن حكاياته في ذلك أن أحد الأشياخ من خواصه قال له يوما وهو على سماطه يأكل يا خوند ما وفيت معي ولا رعيت سابق خدمتي وكلمه بدالة السن وقدم الصحبة قبل الملك فقال لمماليكه انظروا وسطه فحبسوا الكمران وقال خذوا الصرة التي فيه فوجدوا صرة فقال افتحوها ففتحوها فإذا فيها ذرور فقال العادل كل من هذا الذرور فتوقف وعلم أنه مطلع على أنه سم فقال كيف نسبتني إلى قلة الوفاء وأنا منذ سنين أعلم أنك تريد أن تسمني بهذا السم وقد جعل لك الملك الفلاني على ذلك عشرة آلاف دينار فلا أنا أمكنتك من نفسي ولا أشعرتك لئلا يكون في ذلك ما لا خفاء به وتركتك على