وقد ذكرته في حديث اسْستقاء النبي A وقولُه ماؤنا يميع أي يَسيلُ من عُلوّ وكلّ سايل فهو مايع ومَنْ رَواه تَريع أراد يعود ويثوب وكلّ شيء عادَ فقد راعَ .
وقوله لا يُقام ماتَحُها الماتِحُ المستقي الذي ينزع بالدلو والمائِح الذي ينزل في البئر إذا قلّ الماء فيملأ الدلو أراد أنّ ماءها جارٍ على وَجْه الأرض فليس يقام بها ماتح لأنَّ الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار .
وقولُه ولا يَحْسِرُ صابحها يريد أنه لا يُعْيِ ولا يكِلّ يقال حسرت من كذا أحسر فأَنا حَسِيراً إذا كللْت وانْقطَعت ويقال للبَعير إذا قام إعْياء وكلالاً قد حَسره السَيْر وهذه إبل حَسْرى قال الله جلَّ وعزَّ سينقلِبُ إليكَ البَصَرُ خَاسِئاً وهو حَسِير .
والصابح الذي يَصْبَح الإبل أي يَسْقيها صَباحاً يقول ليس يتعب في سَقْيها حتى يحسر لأنّه يوردها ماء ظاهراً على وَجْه الأرض فهي تشرب من غير أَنْ يسْتَقي لَها أَو يمْتَح ولو كانت تَرِدُ آباراً لاحْتاجَ إلى أنْ يسْتقي لها مُخْسِر