وقال أبو سليمان في حديث النبي أنه قال الصبر نصف الإيمان .
يريد الورع وذلك أن العبادات تنقسم إلى قسمين نسك وورع فالنسك ما أمرت به الشريعة والورع ما نهت عنه وإنما ينتهي عن ذلك بالصبر فصار الصبر على هذا المعنى كأنه نصف الإيمان .
وقال أبو سليمان في حديث النبي أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم .
أصل السكة الحديدة التي تطبع عليها الدراهم ثم قيل للدراهم المضروبة سكة لأنها ضربت بها .
وفي كراهيته لذلك وجوه أحدها أن يكون كره تقطيع الدرهم الصحيح والدينار الصحيح وتقريضهما لما فيهما من ذكر الله جل وعز وإلى هذا المعنى ذهب أحمد بن حنبل حدثونا عن أبي داود قال قلت لأحمد معي درهم صحيح وقد حضر سائل أكسره فقال لا .
ويقال إنما كره ذلك لأنه يضع من قيمته .
وقد نهي عن إضاعة المال .
ويقال بل المعنى فيه كراهية التدنيق وذمه .
وكان الحسن يقول لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس .
وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما نهى عن كسره على أن يعاد تبرا فأما أن يرصد للنفقة فلا وإلى هذا ذهب محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي
