إذ اندفع جرير يمدح عمر ويقول ما رأينا مثله إنه وإنه وجعل يطريه ويطنب فعرف عمر أنه يسمعه فأقبل عليه فقال ما تقول يا جرير فعرف جرير الغضب في وجهه .
فقال ذكرت أبا بكر وفضله فقال عمر اقلب قلاب وسكت .
قوله اقلب .
مثل يضرب للرجل تكون منه السقطة فيتداركها بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها وأصل ذلك فيما يذكر عن المفضل الضبي أن زهير بن جناب الكلبي وفد إلى بعض الملوك ومعه أخوه عدي بن جناب وكان عدي محمقا فلما دخل على الملك شكا الملك إلى زهير علة كانت بأمه شديدة وكان ملاطفا له فقال له عدي أيها الملك اطلب لها كمرة حارة فغضب الملك وأمر به أن يقتل .
فقال له زهير أيها الملك إنما أراد عدي أن ينعت لها الكمأة فإنا نسخنها ونتداوى بها في بلادنا فأمر به فرد فقال له زعم زهير أنك إنما أردت به كذا وكذا فنظر عدي إلى زهير فقال اقلب قلاب فأرسلها مثلا .
وقال أبو سليمان في حديث عمر أن أبا سعيد مولى بني أسيد قال التقطت ظبية فيها ألف ومائتا درهم وقلبان من ذهب فكاتبني مولاي على ألف درهم وأعطاني مائتي درهم فتزوجت بعد ذلك وأصبت ثم أتيت عمر فأخبرته فقال أما رقك في الدنيا فقد عتق وأنشدها في الموسم عاما فأنشدتها فلم أجد لها عارفا فأخذها عمر فألقاها في بيت المال
