وتصرف في بيع وشراء وإنما جعله فاجرا لأن البيع والشراء مظنة للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة ولما يقع فيها من الغبن والتدليس ولما يشوبها ويدخلها من الربا الذي لا يتحاشاه كثير من التجار بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه .
وقال أبو هريرة من لم يكن فقيها يفتي ويستفتي ارتطم في الربا شاء أم أبى .
وقيل للحسن أنصلي خلف الصيرفي فقال ذاك الفاسق وليس المراد من هذا أن كل تاجر بعينه فاجر ولا أن التجارة فجور ولكن هذه الصفة لما كثر وجودها في التجار أضيفت إلى جماعتهم وصارت سمة لعامتهم وهذا كقوله أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها .
لم يرد بهذا أن القراءة نفاق وأن القارىء منافق وإنما أراد أن الرياء في القراء كثير والإخلاص فيهم قليل والرياء من صفة المنافقين قال الله تعالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا .
وأخبرنا عبد الرحمن بن الأسد أخبرنا الدبري عن عبدالرزاق عن معمر عن الأعمش قال سمعت شيخا يحدث عن أبي الدرداء وأظنه شهر ابن حوشب قال قال رسول الله الزرع أمانة والتاجر فاجر .
فجعل الأمانة في الزرع لسلامته من هذه الآفات وجعل الفجور في التجارة .
لما يعرض فيها من الأسباب التي ذكرناها
