/صفحة 305 / القلب وسكونه وعدم اضطرابه وقلقه من جهه تعلقه بالاسباب الظاهرية وإسناده المصائب والنوائب المرة إليها دون الله سبحانه. وهذا معنى قوله تعالى: " ومن يؤمن بالله يهد قلبه ". وقيل: معنى الجملة: ومن يؤمن بتوحيد الله ويصبر لامر الله يهد قلبه للاسترجاع حتى يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه إدخال الصبر في معنى الايمان. وقيل: المعنى: ومن يؤمن بالله يهد قلبه إلى ما عليه أن يفعل فإن ابتلى صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر، وهذا الوجه قريب مما قدمناه. وقوله: " والله بكل شئ عليم " تأكيد للاستثناء المتقدم، ويمكن أن يكون إشارة إلى ما يفيده قوله: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " الحديد: 22. قوله تعالى: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين " ظاهر تكرار " أطيعوا " دون أن يقال: أطيعوا الله والرسول اختلاف المراد بالاطاعة، فالمراد بإطاعة الله تعالى الانقياد له فيما شرعه لهم من شرائع الدين والمراد بإطاعة الرسول الانقياد له وامتثال ما يأمر به بحسب ولايته للامة على ما جعلها الله له. وقوله: " فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين " التولي الاعراض، والبلاغ التبليغ، والمعنى: فإن أعرضتم عن إطاعه الله فيما شرع من الدين أو عن إطاعة الرسول فيما أمركم به بما أنه ولي أمركم، فلم يكرهكم رسولنا على الطاعة فإنه لم يؤمر بذلك، وإنما أمر بالتبليغ وقد بلغ. ومن هنا يظهر أن أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما وراء الاحكام والشرائع من تبليغ رسالة الله فأمره ونهيه فيما توليه من أمر الله ونهيه، وطاعته فيهما من طاعة الله تعالى كما يدل عليه إطلاق قوله تعالى: " وما أرسلنا من رسول إلاليطاع بإذن الله " النساء: 64. الظاهر في أن طاعة الرسول فيما يأمر وينهى مطلقا مأذون فيه بإذن الله، وإذنه في طاعته يستلزم علمه ومشيته لطاعته، وإرادة طاعه الامر والنهي إرادة لنفس الامر والنهي فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونهيه من أمر الله ونهيه وإن كان فيما وراء الاحكام والشرائع المجعولة له تعالى. ولما تقدم من رجوع طاعة الرسول إلى طاعة الله التفت من الغيبة إلى الخطاب في قوله: