/صفحة 306 / " رسولنا " وفيه مع ذلك شئ من شائبة التهديد. قوله تعالى: " الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون " في مقام التعليل لوجوب إطاعة الله على ما تقدم أن طاعه الرسول من طاعة الله، توضيح ذلك أن الطاعة بمعنى الانقياد والائتمار للامر والانتهاء عن النهي من شؤن العبودية حيث لا أثر لملك المولى رقبة عبده إلا مالكيته لارادته وعمله فلا يريد إلا ما يريد المولى أن يريده ولا يعمل إلا ما يريد المولى أن يعمله فالطاعة نحو من العبودية كما يشير إليه قوله: " ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " يس: 60، يعاتبهم بعبادة الشيطان وإنما أطاعوه. فطاعة المطيع بالنسبة إلى المطاع نوع عبادة له، وإذ لا معبود إلا الله فلا طاعة إلا لله عز اسمه أو من أمر بطاعته فالمعنى: أطيعوا الله سبحانه إذ لا طاعة إلا لمعبود ولا معبود بالحق إلا الله فيجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به بطاعة غيره وعبادته كالشيطان وهوى النفس وهذا معنى كون الجملة في مقام التعليل. وبما مر يظهر وجه تخصيص صفة الالوهية التي تفيد معنى المعبودية، بالذكر دون صفة الربوبية فلم يقل: الله لا رب غيره. وقوله: " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " تأكيد لمعنى الجملة السابقة أعني قوله: " الله لا إله إلا هو ". توضيحه: أن التوكيل إقامة الانسان غيره مقام نفسه في إدارة أموره ولازم ذلك قيام إرادته مقام إرادة موكله وفعله مقام فعله فينطبق بوجه على الاطاعة فإن المطيع يجعل إرادته وعمله تبعا لارادة المطاع فتقوم إرادة المطاع مقام إرادته ويعود عمله متعلقا لارادة المطاع صادرا منها اعتبارا فترجع الاطاعة توكيلا بوجه كما ان التوكيل إطاعة بوجه. فإطاعة العبد لربه إتباع إرادته لارادة ربه والاتيان بالفعل على هذا النمط وبعبارة اخرى إيثار إرادته وما يتعلق بها من العمل على إرادة نفسه وما يتعلق بها من العمل. فطاعته تعالى فيما شرع لعباده وما يتعلق بها نوع تعلق من التوكل عليه، وطاعته واجبة لمن عرفه وآمن به فعلى الله فليتوكل المؤمنون وإياه فليطيعوا، وأما من لم يعرفه ولم يؤمن به فلا تتحقق منه طاعة. وقد بان بما تقدم أن الايمان والعمل الصالح نوع من التوكل على الله تعالى. قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم " الخ
