[655] تقول الآية: (ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ...). وفي النهاية تعود المخلوقات كلها إِلى الله، حيث تؤكد الآية هنا بقولها: (وإِليه المصير). وقد يسأل البعض: أين ومتى إدعى اليهود والنصارى أنّهم أبناء الله حتى لو كان معنى البنوة في هذه الآية هو معنى مجازي وغير حقيقي). الجواب هو أنّ الأناجيل المتداولة قد ذكرت هذه العبارة، ويلاحظ ذلك فيها بصورة متكررة، من ذلك ما جاء في إِنجيل يوحنا في الإِصحاح 8 ـ الآية 41 وما بعدها، حيث نقرأ على لسان عيسى في خطابه لليهود قوله: "إِنّكم تمارسون أعمال أبيكم، فقال له اليهود: نحن لم نولد من الزنا وإِن أبانا واحد وهو الله! فقال لهم عيسى: لو كان أبوكم هو الله لكنتم احببتموني ...". وقد ورد في الروايات الإِسلامية ـ أيضاً ـ في حديث عن ابن عباس مضمونه أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) دعا جمعاً من اليهود إِلى دين الإِسلام وحذّرهم من عذاب الله، فقال له اليهود: كيف تخوفنا من عذاب الله ونحن أبناؤه وأحباؤه(1)! وورد في تفسير مجمع البيان، في تفسير الآية موضوع البحث، حديث على غرار الحديث المذكور أعلاه، مضمونه أنّ جمعاً من اليهود حين هددهم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعذاب الله قالوا: لا تهددنا فنحن أبناء الله وأحباؤه، وهو إِن غضب علينا يكون غضبة كغضب الإِنسان على ولده، وهو غضب سريع الزوال. * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير الرازي، ج 11، ص 192.