[353] لم يطمئن الطرفان أحدهما إلى الآخر واحتمل حصول خلافات فيما بعد. 3 ـ عل كاتب العقد أن يقف إلى جانب الحقّ، وأن يكتب الحقيقة الواقعة (بالعدل). 4 ـ يجب على كاتب العقد، الذي وهبه الله علماً بأحكام كتابة العقود وشروط التعامل، أن لا يمتنع عن كتابة العقد، بل عليه أن يساعد طرفي المعاملة في هذا الأمر الإجتماعي (ولا يأبَ كاتب أن يكتب كما علّمه الله فليكتب). إنّ تعبير (كما علّمه الله) حسب التفسير المذكور للتوكيد ولزيادة الترغيب. ويمكن القول إنّه يشير إلى أمر آخر، وهو ضرورة التزامه الأمانة، وأن يكتب العقد، كما علّمه الله، كتابة متقنة. بديهيّ أنّ قبول الدعوة إلى تنظيم العقود ليست واجباً عينياً، كما يتّضح من قوله سبحانه(ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً). 5 ـ على أحد الطرفين أن يملي تفاصيل العقد على الكاتب. ولكن أيّ الطرفين ؟ تقول الآية : المدين الذي عليه الحق : (وليملل الذي عليه الحقّ). من المتّفق عليه أنّ التوقيع المهمّ في العقد هو توقيع المدين، ولذلك فإنّ العقد الذي يكتب بإملائه يعتبر مستمسكاً لا يمكنه انكاره(1). 6 ـ على المدين عند الإملاء أن يضع الله نصب عينيه، فلا يترك شيئاً إلاَّ قاله ليكتبه الكاتب (وليتّق الله ربّه ولا يبخس منه شيئاً). 7 ـ إذا كان المدين واحداً ممّن تنطبق عليه صفة "السفيه"، وهو الخفيف العقل الذي يعجز عن إدارة أمواله ولا يميّز بين ضرره ومنفعته، أو "الضعيف" القاصر في فكره والضعيف في عقله المجنون، أو "الأبكم والأصم" الذي لا يقدر على النطق، ________________________________________ 1 ـ "وليملل" من مادة "ملة" بمعنى الدين والأحكام الإلهية وقال بعض أنها من مادة "ملال" وبما أن في الملاء هناك تكرار مملل اُطلقت هذه الكلمة عليه (تارة بصورة املاء واُخرى بصورة املال).