[106] إشكالية التعبير بالعلة والمعلول في مفهوم العلة والمعلول يكون هناك موجود هو العلة وموجود آخر هو المعلول، فهنا تكون العلة في جهة والمعلول في جهة أخرى فماذا يعني هذا؟! إنه يعني أنهما مختلفين مكانياً، مثل الشمس ونورها، فللشمس نفس هذا النور، ولكنه صادر عنها ومظهر لها، ولكن على نحو تكون الشمس فيه موجوداً في مكان معين، والنور موجودا آخر مكان آخر رغم أنه أثرها ومعلولها، فهل هذه المعلولية والعلية نسبة إلى ذات واجب الوجود، هي على غرار المعلولية والعلية في عالم الطبيعة؟ أي هل أنها مثل كون النار علة للحرارة والشمس علة للإنارة، في حين الأثر هنا أثرٌ مستقلٌ حتى مكانياً عن العلة فلكل منهما مكان؟! إشكالية التعبير بالأثر والمؤثر الأثر والمؤثر في الطبيعة غالباً ما يكونان منفصلان من جهة البعد المكاني فهل يمكن أن نقول بمثل هذا الفصل بالنسبة للمبدأ الأعلى عن الموجودات الأخرى في البعد المكاني والبعد الزماني؟! لقد قلت سابقا أن من الصعب للغاية تصور طبيعة الحالة الوجودية للموجود المجرد، خصوصاً مع المبدأ الأعلى حيث لا يمكنك التعبير بأي شيء عنه، فكيف هي هذه الإحاطة القيومية من قبل الحق تعالى للموجودات؟! ما هي كيفية ما يقوله القرآن من أن {هو معكم أينما كنتم} (سورة الحديد الآية 4) فهل أن المعية الآدمية هي من هذا القبيل؟!
