[111] الكريم في شأن موسى (عليه السلام)؟! فهل هو غير الفناء الذي يقوله العرفاء؟ "فصعق لجلالك" مرتبة يرتفع إليه مرتبةً مرتبةً، أبصار القلوب تخرق جميع الحجب، "فتصل إلى معدن العظمة" ما هو معدن العظمة الذي تصل إليه؟! وما هو هذا الوصول؟! أليس هو نفسه الوصول الذي يقوله أولئك "ومعدن العظمة" هل هو غير الحق تعالى؟! هل يمكن لغيره تعالى أن يكون معدن العظمة الذي يجب أن تصدر منه كافة أشكال العظمة؟! وعندما تصل إلى هذا المعدن "تصير أرواحنا معلقة بعز قدسك" وهذا المعنى هو نفس ما يقوله أولئك - العرفاء. لو التفت الإنسان إلى كافة أطراف القضية لما استطاع أن يعبّر عنها "بالعلة والمعلول" لضيق هذا التعبير، ونفس الأمر يصدق على تعبير "الأثر والمؤثر" أما تعبير التجلي "تجلي ربه للجبل" فهو الأقرب - الأقرب وحسب - إلى المعنى الذي لا يمكن التعبير عنه أصلا. قضية تصورها أصعب من تصديقها العلاقة ما بين الحق تعالى والخلق هي من القضايا التي يكون تصورها أصعب من التصديق بها، فتصديقها ممكن إذا تصورها الإنسان ولكن كيف نتصور موجوداً لا يغيب عن أي مكان ولا يغيب عنه مكان؟! موجود في بواطن الأشياء وظواهرها وهي معلولة له أيضا. كيف نعبر عن مثل هذا المؤثر هو في باطن أثاره - الأشياء - وفي ظواهرها "لا يخلو من شيء" وما هو التعبير الذي يؤدى حق هذا
