(293) إلى: أن الرجل لا يقتل بالمرأة. وقال الليث: إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة (1) وذهبت الامامية إلى: أن ولي دم المرأة مخير بين المطالبة بديتها، ومطالبة الرجل القاتل بالقصاص، بشرط أداء نصف دية الرجل. والمشهور بين أهل السنة: أن الحر لا يقتل بالعبد، وعليه إجماع الامامية، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى، وداود، فقالوا: إن الحر يقتل بعبد غيره (2)، وذهب شواذ منهم إلى: أن الحر يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه (3). والحق: أن الاية الاولى محكمة ولم يرد عليها ناسخ، والوجه في ذلك: أن الاية الثانية مطلقة من حيث العبد، والحر، والذكر، والانثى فلا صراحة لها في حكم العبد، وحكم الانثى، وعلى كل فإن لم تكن الاية في مقام البيان من حيث خصوصية القاتل والمقتول، بل كانت في مقام بيان المساواة في مقدار الاعتداء فقط، على ما هو مفاد قوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم 2: 194 ". كانت مهملة ولا ظهور لها في العموم لتكون ناسخة للاية الاولى، وإن كانت في مقام البيان من هذه الناحية ـ وكانت ظاهرة في الاطلاق وظاهرة في ثبوت الحكم في هذه الامة أيضا، ولم تكن للاخبار عن ثبوت ذلك في التوراة فقط ـ كانت الاية الاولى مقيدة لاطلاقها، وقرينة على بيان المراد منها، فإن المطلق ـــــــــــــــــــــــــ (1) تفسير ابن كثير ج 1 ص 210. (2) نفس المصدر ص 209. وقال ابن كثير: قال البخاري وعلي بن المديني، وإبراهيم النخعي، والثوري في رواية عنه: ويقتل السيد بعبده. (3) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 137. (*)
