(298) بما عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: " لا وصية لوارث " (1). والحق: أن الاية ليست منسوخة. أما القول بنسخها بآية المواريث، فيرده أن الايات قد دلت على أن الميراث مترتب على عدم الوصية، وعدم الدين. ومع ذلك فكيف يعقل كونها ناسخة لحكم الوصية؟ وقد قيل في وجه النسخ للاية: إن الميراث في أول الاسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد ذلك، وإنما كان الارث يدفع جميعه للولد، وما يعطى الوالدان من المال فهو بطريق الوصية فنسخ ذلك بآية المواريث. وهذا القول مدفوع: أولا: بأن هذا غير ثابت، وإن كان مرويا في صحيح البخاري، لان النسخ لا يثبت بخبر الواحد إجماعا. ثانيا: أنه موقوف على تأخر آية المواريث عن هذه الاية، وأنى للقائل بالنسخ إثبات ذلك؟ أما دعوى القطع بذلك من بعض الحنفية فعهدتها على مدعيها. ثالثا: أن هذا لا يتم في الاقربين، فإنه لا إرث لهم مع الولد، فكيف يعقل أن تكون آية المواريث ناسخة لحكم الوصية للاقربين؟ وعلى كل فإن آية المواريث من حيث ترتبها على عدم الوصية تكون مؤكدة لتشريع الوصية ونفوذها، فلا معنى لكونها ناسخة لها. وأما دعوى نسخ الاية بالرواية المتقدمة فهي أيضا باطلة من وجوه: 1 ـ ان الرواية لم تثبت صحتها، والبخاري ومسلم لم يرضياها، وقد تكلم في تفسير المنار على سندهما (2). ـــــــــــــــــــــــــ (1) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20. (2) الجزء الثاني ص 138. (*)