(299) 2 ـ أنها معارضة بالروايات المستفيضة عن أهل البيت (عليهم السلام) الدالة على جواز الوصية للوارث. ففي صحيحه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز. قال: ثم تلا هذه الاية: " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين 2: 180 ". وبمضمونها روايات اخرى (1). 3 ـ أن الرواية لو صحت، وسلمت عن المعارضة بشئ فهي لا تصلح لنسخ الاية، لانها لا تنافيها في المدلول. غاية الامر أنها تكون مقيدة لاطلاق الاية فتختص الوصية بالوالدين إذا لم يستحقا الارث لمانع، وبمن لا يرث من الاقربين وإذا فرض وجود المنافاة بينها وبين الاية فقد تقدم: أن خبر الواحد لا يصلح أن يكون ناسخا للقرآن بإجماع المسلمين، فالاية محكمة وليست منسوخة. ثم ان الكتابة عبارة عن القضاء بشئ، ومنه قوله تعالى: " كتب على نفسه الرحمة 6: 12 ". والعقل يحكم بوجوب امتثال حكم المولى وقضائه ما لم تثبت فيه رخصة من قبل المولى. ومعنى هذا أن الوصية للوالدين والاقربين واجبة بمقتضى الاية، ولكن السيرة المقطوع بثبوتها بين المسلمين، والروايات المأثورة عن الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) والاجماع المتحقق من الفقهاء في كل عصر قد أثبت لنا الرخصة فيكون الثابت من الاية بعد هذه الرخصة هو استحباب الوصية المذكورة، بل تأكد استحبابها على الانسان، ويكو المراد من الكتابة فيها هو: القضاء بمعنى التشريع لا بمعنى الالزام. ـــــــــــــــــــــــــ (1) الوافي ج 13 ص 17. (*)