( 102 ) الناس لتلك الهداية واتباعهم ذلك الطريق أو عدم متابعتهم واتباعهم شيء آخر. فان الذي يقتضيه قانون الهداية العامة هو ارشاد الناس وهدايتهم إلى وسيلة توصلهم إلى دستور يضمن سعادتهم، وليس من واجبها الالزام العملي بالاتباع. والذي استدللنا به على عدم كفاية العقل من التخلفات القانونية التي تنجم عن الحرية التامة في التصرف، لم يكن هذا الاستدلال لأن العقل لم يحد بعض هذه الحرية في قضايا خاصة بل لانه ليس له حكم بات في هذه الحرية المطلقة، ولم يدع إلى التعاون الاجتماعي التام واتباع القانون، لأن ما قام به من بعض التحديد والدعوة إلى اتباع القانون انما كان نتيجة الضغط والضرورة المتأتية من المزاحم الذي يمنع عن حرية التصرف وهو علمه بأن مساوىء الحرية المطلقة في التصرف اكثر من محاسنها. وبديهي أن العقل لو لم يقع تحت هذا الضغط ولم يكن هناك مزاحم ومانع عن الحرية في التصرف، لم يحد عن الحرية المطلقة ولم يدع إلى اتباع القانون الذي هو بدوره تحديد للحرية. فاذا لأننا لانرى العقل دائما يدعو إلى اتباع القانون نقول بأنه وحده لايكفي للهداية، بل نقول بضرورة اتباع الأنبياء والرسل، لأن الوحي دائم الدعوة إلى السير على ضوء القانون الالهي الذي يراقب الانسان في كل حالاته، فيثيب المحسن على احسانه ويعاقب المسيء على اساءته بدون تمييز بعض على بعض.
