(199) عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة وخرّت سُجّداً، وقالت: سبوح قدوس، ربّ الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربِّنا؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله. فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحباً بالأوّل، ومرحباً بالآخر، ومرحباً بالحاشر، ومرحباً بالناشر (1)، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. قال النبي، (صلى الله عليه وآله)،: ثم سلّموا عليّ وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه، وقد نحجّ البيت المعمور كل سنة، وعليه رق أبيض (2)، فيه اسم محمد، واسم علي، والحسن، والحسين، [والأئمة] (عليهم السلام)، وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمساً ـ يعنون في وقت كل صلاة ـ ويمسحون رؤوسهم بأيديهم، قال: ثم زادني ربي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأولى، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئاً، وسمعت دوياً كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، وخرجت إلي شبه المعانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام): حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان، فقال جبرئيل (عليه السلام): قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة وقالت: كيف تركت أخاك؟ فقلت لهم: وتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله وإن في البيت المعمور لرقّاً من نور، [فيه كتاب من نور]، فيه اسم محمد، وعلي، والحسن، والحسين، والأئمة، وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيه رجل، ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة ____________ 1 ـ الحاشر من ألقاب النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فلمقارنته عليه الصلاة والسلام مع الحشر كما قال: " أنا والساعة كهاتين " وأشار إلى السبابة والوسطى. والناشر من ألقاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنّ الناشر بمعنى المفرق، وهو (عليه السلام) يفرق بين أهل الجنة، والنار. قال المجلسي رحمه الله: مرحباً بالحاشر أي من يتصل زمان أمته بالحشر. ومرحباً بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب كما تسمعه في المتن. 2 ـ الرق ـ بالكسر ـ: جلد رقيق يكتب فيه. والصحيفة البيضاء هامش الكافي 3 | 484.