(200) ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطىء رأسك انظر ما ترى؛ فطأطأت رأسي، فنطرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئاً من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد إن هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال، ثم أوحى الله إلي: يا محمد ادن من (صاد)، فاغسل مساجدك وطهرها، وصلّ لربّك فدنى رسول الله من (صاد) وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه أن اغسل وجهك، فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى. فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء، ورجليك إلى كعبيك، فإنّي أبارك عليك، وأوطئك موطئاً لم يطأه أحد غيرك، فهذا علة الأذان والوضوء. ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه يا محمد استقبل الحجر الأسود، وكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً، لأن الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب فمن أجل صار الافتتاح ستة. والحجب متطابقة بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعاً، والافتتاح ثلاث، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة، ثم أوحى الله إليه أن أحمدني، فلما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي في نفسه: شكراً، فاوحى الله عزّ وجلّ إليه قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالّين قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله رب العالمين شكراً، فأوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه اقرأ يا محمد نسبة ربّك تبارك وتعالى: (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد)، ثم أمسك عنه الوحي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الواحد الأحد الصمد،
