(102) في الوقت الذي هو موجود واحد، إلا أن له مئات بل وآلاف الأبعاد الوجودية. "أنا" الإنسانية عبارة عن مجموعة كبيرة من الأفكار، والآمال، والخوف، والحب، و... وأنها بمثابة الأنهار والجداول، التي تتجمع في مركز واحد، وأن هذا المركز بنفسه بحر عميق، بحيث ما استطاع -إلى الآن- أي إنسان أن يدعي أنه اطلع على أعماق هذا البحر. فالفلاسفة والعرفاء وعلماء النفس، ساهم كل إلى حد ما في السباحة في أغوار هذا البحر، ووفق كل منهم إلى كشف بعض أسراره، ولربما كان العرفاء أكثر حظا من الآخرين في هذا المجال. وما يسميه القرآن بالقلب، عبارة عن حقيقة هذا البحر، وإن ما نسميه بالروح الظاهرية، عبارة عن الأنهار والجداول التي تتصل بهذا البحر. وحتى العقل بنفسه أحد هذه الأنهار التي تتصل بهذا البحر. عندما يذكر القرآن الوحي، لم يقل شيئا عن
