(108) وبيضوا ـ بذلك ـ وجه جنكيز (المغولي)، وطبيعي أن فشل المسلمين كان نتيجة هممهم المنحطة وفساد نفوسهم، وجزاء عدم اتباعهم للقرآن وتعاليمه. وفي زماننا أيضا، أينما وضع الاستعمار رجله، يستند على ذلك الموضوع الذي حذر منه القرآن، أي أنه يسعى ليفسد القلوب، فإذا فسد القلب لا يستطيع العقل أن يعمل شيئا، بل، يصبح نفسه قيدا أكبر في أيدي وأرجل الإنسان. ولذلك نرى أن المستعمرين والمستثمرين لا يخشون من افتتاح المدارس والجامعات، بل، ويقدمون بأنفسهم على تأسيسها، ولكنهم يسعون من طرف آخر لإفساد قلوب ونفوس الطلاب والتلاميذ بكل طاقاتهم. أنهم يدركون تماما هذه الحقيقة، وهي أن المريض في قلبه وروحه، لا يستطيع أن يعمل شيئا، ويتقبل كل ذلة واستثمار واسارة. يهتم القرآن كثيرا بنقاء وعلو روح المجتمع، حيث يقول في الآية الشريفة: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
