(88) العقل، هو أنه يذكر المسائل في علاقاتها العلية والمعلولية. ان علاقة العلة والمعلول وأصل العلية أساس للتفكرات العقلية، والقرآن يحترمها ويستعملها. وبالرغم من أن القرآن يتكلم باسم الله، والله هو الخالق لنظام العلة والمعلول، وبالطبع فإن الحديث يدور حول ما وراء الطبيعة، ويعتبر نظام العلة العلية ما دونها، بالرغم من كل ذلك لا ينسى القرآن هذا الموضوع، وهو أن يذكر شيئا عن نظام السبب والمسبب في العالم، ويعتبر الحوادث والوقائع مقهورة لهذا النظام. وعلى سبيل المثال لا حظوا هذه الآية التي تقول: (... إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد/11). يريد أن يقول بأنه : لا شك أن كل المصائر بإرادة الله، ولكن الله لم يفرض المصير على البشر من ما وراء اختيار البشر وإرادتهم وأعمالهم، ولا يعمل عملا عبثا. بل، إن للمصائر نظاما أيضا، وأن الله لا يغير مصير أي مجتمع عبثا، وبدون وجه، إلا أن يغيروا بأنفسهم