(87) وبعبارة أخرى: يقول أقوالا لا يمكن أبدا قبولها، إلا بعد قبول حجية العقل مثلا يطلب من الخصم إستدلالا عقليا: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ... )(البقرة/111) يريد أن يوضح بالدلالة الالتزامية هذه الحقيقة، وهي أن العقل حجة وسند، أو أنه يرتب قياسا منطقيا لإثبات وحدة واجب الوجود، بقوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا)(الأنبياء/22) هنا يرتب القرآن قضية شرطية، يستثني فيها المقدم ولا يذكر التالي. وقع كل هذا التأكيد على العقل، يريد القرآن أن يبطل ادعاء بعض الأديان، التي تقول بأن الأيمان أجنبي عن العقل، ولا بد لمن يريد الإيمان أن يعطل فكره، ويشغل قلبه فقط لكي ينفذ فيه نور الله. 2. الاستفادة من نظام العلة والمعلول: الدليل الآخر الذي يثبت أن القرآن يعتقد بأصالة
