(93) أن يعزموا على إيجاد حل لسد طرق الخطأ. وفي البحث حول هذا الموضوع، لاحظوا أن كل استدلال ينقسم إلى قسمين: المادة والصورة، تماما مثل بناء استخدم فيه مواد البناء، كالإسمنت والحديد والجص (المادة) وأتخذ في النهاية شكلا خاصا (الصورة)، ولكي يكون البناء محكما جيدا من كل النواحي، لا بد من استخدام مواد مناسبة في بنائه، ولابد أن تكون خارطته صحيحة دون نقص. وفي الاستدلال أيضا لا بد أن تكون مادته وصورته صحيحتين. وللبحث والتحقيق حول صورة الاستدلال، وجد المنطق الأرسطي أو المنطق الصوري. وكان واجب المنطق الصوري أن يعين صحة أو عدم صحة صورة الاستدلال، وأن يساعد العقل كي لا يتعرض للخطأ في صورة الاستدلال (من الأخطاء التي تعرض لها العلم منذ عدة قرون، وأصبح منشأ فهم خاطيء للكثير، هو تصور البعض بأن وظيفة منطق ارسطو، هي تعيين صحة أو عدم صحة مادة الإستدلال أيضا، وبما أن منطق أرسطو لم يستطع ذلك، حكموا بعدم فائدة اللجوء إليه. ومع الأسف، فإن هذا الخطأ يتكرر كثيرا في عصرنا أيضا، ولا شك أن هذا الأمر دليل على أن هؤلاء، ليس لهم معرفة صحيحة عن المنطق الأرسطي ولم يفهموه. وإذا أردنا أن نستفيد من نفس مثال المبنى، فعلينا أن نقول بأن وظيفة منطق أرسطو في تعيين صحة الإستدلال، تشبه تماما الشاقول في تعيين استقامة الجدار. بالإستعانة بالشاقول لا يمكن معرفة مواد البناء المستخدمة في الجدران هل أنها من نوع ممتاز أم لا؟ فمنطق أرسطو الذي تكامل أخيرا بواسطة سائر العلماء، واصبح غنيا جدا، يحكم فقط في صورة الإستدلال، وأما بالنسبة لمادة الإستدلال، فإنه ساكت نفيا وإثباتا، ولا يستطيع أن يقول شيئا)
