[ 228 ] وحجّة لكلِّ قايل".(1) إذا أردت من الاخرين قبول كلامك، واذا ابتغيت النصر، فقل الحقّ والتزمه. وإذا أردت مركبا هادئاً يوصلك إلى غايتك فكن مع الحقّ. يقول الإمام علي(عليه السلام) : "ألا وإنّ الحق مطايا ذلل، ركبها أهلها، وأعطوا أزّمتها، فسارت بهم الهوينا حتى أتت ظلاًّ ظليلا".(2) الحق مرُّ والباطل حلوٌ تقترن مع الحق والدفاع عنه مشاكل; وذلك لأنّه مرُّ والباطل حلو. إنَّ مرارة الحقّ كمرارة الدواء الذي فيه شفاء، وحلاوة الباطل كحلاوة السم القاتل، لذلك قال الرسول(صلى الله عليه وآله): "الحق ثقيل مرٌّ، والباطل خفيف حلوٌ، ورُبَّ شهوة ساعة تورث حزناً طويلا".(3) نعم، انَّ الحقّ ثقيل ومرّ; لأنَّه لا يكون في صالح الإنسان دائماً بل قد يضره، وقد يكون عكس ما تروق له النفس والشهوات الإنسانية، وقد يتزامن مع لوم الاخرين وعتابهم ومع مشاكل جمّة يثقل على الإنسان تحّملها، أما الباطل فخفيف وحلو، لكنه كالسم القاتل، لذلك قد يؤدي إلى ندم يرافق الإنسان حتى موته، كما لو ارتكب الإنسان ذنباً لم يستغرق فترة طويلة، لكن عقابه الحبس المؤبد، فذلك يعني كفارة ساعة من الذنب عمر في الحبس والسجن. الباطل يتقمّص قميص الحق دائماً المهم هنا هو أنّ الباطل لا يظهر بثوبه الحقيقي دائماً; وذلك لأنَّ اتضاح واقعه يعني عدم تمكّنه من الخداع، بل إنّه يظهر بمظهر الحق لكي يغرَّ ويخدع الكثير. يقول الإمام علي(عليه السلام) في هذا المجال في الخطبة رقم خمسين من نهج البلاغة: "يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه". 1. ميزان الحكمة، الباب 885، الحديث 4084. 2. ميزان الحكمة، الباب 885، الحديث 4089. 3. ميزان الحكمة، الباب 888، الحديث 4100، وقد جاءت روايات أُخرى في نفس الباب تضمنت المعنى ذاته.
