[ 229 ] أي بما أنَّه لا زبون للباطل المحض، لذلك يمزجه أتباعه مع شيء من الحق ليبدو وكأنه حقّ، فعندئذ يأتي دور الشيطان ليستولي على أوليائه وأصحابه. لذلك علينا أن لا ننخدع بالظاهر، إذا أردنا شراء كتاب مثلا فما علينا أن ننخدع بغلافه الجميل أو يغرّنا عنوانه الخلاّب وشعاراته; وذلك لأنّ أهل الباطل قد يستخدمون هذه الخدع لترويج سمومهم وأباطيلهم. وهذا الأمر نفسه صادق بالنسبة للافلام والمسرحيات والجرائد والمجلات والاساتذة والمعلمين والجيران والأحزاب و... إنَّ أهل المعرفة والبصيرة هم الذين يميزون الباطل عن الحقّ، وذلك لما أعطاهم الله من (فرقان) منحةً لتقواهم. علي(عليه السلام) محور الحقّ هناك الكثير من المطالب المدونة عن فضائل الإمام علي(عليه السلام) وشخصيته وردت في كتب السنة والشيعة، ومن جملة ما اتفق الفريقان على نقله هو الحديث العجيب واللطيف القائل: "علي مع الحقّ والحقّ معه وعلى لسانه، والحقّ يدور حيثما دار عليّ"(1) وهو حديث منقول عن الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله). إنّ هذا الحديث مقياس معتبر لتمييز الحقّ عن الباطل; ولذلك أفادت بعض الروايات أنَّ المسلمين في صدر الإسلام عندما يتشابه عليهم المسلمون والمنافقون والمتظاهرون بالإسلام ويصعب تمييز ذلك، أفادوا من هذا المقياس واعتبروا المسلمين هم المحبون لعلي وأتباعه، المنافقون هم الذين يكنّون العداء والبغض له.(2) إنَّ الشيعة تفتخر بأن لها زعيماً عظيماً ومحقاً ما كان يمنعه شيء عن احقاق الحقوق، ما كان يتحمل الانحراف عن جادة الحقّ ولو كان صادراً من صحابي أو أحد أقربائه، وكان يأمر بالجبران بمجرد حصوله. 1. بحار الانوار 38: 82، الملفت هنا هو أنَّ مضمون هذه الرواية عنوان لباب مفصّل، والرواية الواردة هنا نموذج من روايات ذلك الباب. 2. لقد جاء حديث بهذا المضمون في ميزان الحكمة الباب 3932، الحديث 20292.