[ 354 ] الآخر بالهداية الالهامية وبعضها من خلال التعاليم التي يأتي بها الإنبياء والأوصياء، والمسلَّم هو أن الموجودات كلها مشمولة بهداية الله تعالى، ولو لم تكن هدايته لما اهتدى موجود أبداً. على سبيل المثال، توجد طيور لا تعرف اُمها ولا أبيها; لأنها لم ترَ والديها أبداً، فهما يموتان قبل تفقس البيوض، رغم ذلك نرى الفراخ تَخرج من البيوض وهي تعلم منهج حياتها من الطيران والبحث عن الطعام واختيار الطعام المناسب والتزاوج والتلاقح وصناعة العش وما شابه ذلك، فكيف أمكنها تعلُّم ذلك دون أن يكون لها مرشداً من أب أو اُم؟ ذلك عين الهداية الغريزية والتكوينية التي منحها الله سبحانه للموجودات، (الذي أعْطَى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)! شملتنا نحن البشر الهداية التكوينية والتشريعية كذلك، فمن الذي علَّم حديث الولادة أن يمصَّ ثدي اُمه؟ ومَن عَلَّمه أن يبكي عندما يشعر بالجوع أو العطش أو الألم؟ هذه كلها من مصاديق الهداية التكوينية، أما الهداية التشريعية فهي التي شملتنا بواسطة تعاليم الرسل والأنبياء والأئمة. كما أنَّ نور الشمس يربّي الموجودات ويجعلها تنمو كذلك الله خالق الموجودات فهو يربّيها، ولهذا اُطلق عليه (رب العالمين)، ونكرّر هذه الصفة مرّتين في كل صلاة نصلّيها. تربية الله للانسان تبدأ منذ انعقاد النطفة وتستمر حتى نهاية عمره، ولو انقطع فيض الله ورعايته لنا لحظة واحدة انتهينا جميعاً، ولهذا نقول بأن حياة جميع الموجودات بيد الله الحسيب. الأثر الآخر لنور الشمس هو كونه منشأ للطاقة، والله تعالى منشأ لجميع الطاقات المتصوّرة في العالم حتى الشمس التي هي منشأ كل طاقة مادية على وجه الأرض، فهي من مخلوقاته تعالى وتستلهم طاقتها منه، ولو انقطعت فيوضات الله تعالى عن الشمس للحظة واحدة لتلاشت بحيث لا يبقى منها شيء رغم عظمتها وضخامتها، ولهذا يُقال: (لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله العلي العظيم). الله عظيم يمكنه منح المخلوقات حركة وقدرة وقابلية، وهو الوحيد القادر على خلق موانع مادية للحركة، وقادر كذلك على رفعها، فلو أراد تلاشت كل قدرة، أمَّا البشر فضعيف إلى
