[ 375 ] المثل التاسع والثلاثون: أعمال المشركين يقول الله تعالى في الآية 40 من سورة النور: (أوْ كَظُلُمات فِي بَحْر لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إذَا أخْرَجَ يَدَهُ لم يَكَدْ يَرَاهَا ومَنْ لَمْ يَجْعَل اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُور). تصوير البحث تضمَّنت سورة النور ثلاثة أمثال، أحدها: الآية 35، وقد تحدثّت عن نور الايمان، وفي المثالين الآخرين (الآية 39 و40) ورد الحديث عن أعمال الكفار، فشُبِّهت أعمالهم في الآية 39 بالضوء الكاذب الذي يبدو ماءً (السراب)، أمَّا في المثل الذي هو موضع بحثنا فلا يعتبر الله أعمالهم ضوءً ولو كاذباً بل ظلمات مطلقة. الشرح والتفسير (أوْ كَظُلُمَات في بَحْر لُجِّيٍّ). لجيّ من اللجاجة وتعني الإلحاح على عمل، كما لو راجعت شخصاً لكي يقوم بعمل لك، لكنه يرفض فتراجعه تارة اُخرى فيرفض كذلك وتستمر المراجعات... وهذا لجٌّ. ومن هذا الباب اُطلق لُجّي على البحر عندما تتتابع أمواجه، فكأنَّ الأمواج تلجُّ. والله شبَّه أعمال الكفار بظلمات البحر إذا كان لجّيّاً.