( 471 ) المشركين والتواطؤ معهم ضدّ مصالح الإسلام والمسلمين. الثاني: أن يلتزموا بأن تجري عليهم أحكام المسلمين... بمعنى وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون من أداء حقّ أو ترك محرّم. والمراد من الأحكام هي الأحكام الاجتماعيّة والجزائيّة، كجلدهم إذا زنوا، وقطع أيديهم إذا سرقوا وما شابه. الثالث: القبول بدفع الجزية... فهذه الشروط الثلاثة تعتبر من مقوّمات الذمّة، وأمّا غير ذلك من الشروط فإنّما يجب العمل بها من جانبهم إذا اشترطت في (عقد الذمّة ) (1). إنّ في مقدور الأقليّات الدينيّة ـ بعقد الذمّة ـ أن تعيش بين المسلمين عيشة حرّة، ويكون لها ما للمسلمين وعليها ما على المسلمين، من حقوق اجتماعيّة، وأمن داخليّ، وحماية خارجيّة، وتلك هي وظيفة الحكومة الإسلاميّة أن توفّر ظروف العيش الآمن، والاحترام المناسب للأقليّات الدينيّة، والحفاظ على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، من دون أيّ عدوان وتجاوز وحيف، هذا فيما إذا عمل أهل الكتاب وغيرهم بشرائط الذمّة والهدنة. إنّ الإسلام يحترم دماء الكتابيّين الذين يعيشون في الذمّة وأعراضهم كما يحترم دماء المسلمين وأعراضهم دون فرق، وتلك حقيقة لا تجد نظيرها في أيّ نظام غير النظام الإسلاميّ مهما كان إنسانيّاً، ولهذا عندما يسمع الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ بأنّ جماعة من البغاة أغاروا بأمر معاوية على (الأنبار) وهي إحدى مدن العراق، واعتدوا على أهلها، وأعراضهم وأموالهم، نجده ينزعج غاية الانزعاج ويحزن غاية الحزن، ويمضي في لومهم وشجبهم قائلاً ـ في أسف ظاهر ـ: "ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والاُخرى المعاهدة، فينتزع حجلها، وقلبها، وقلائدها ورعاثها، ما تمنع منه إلاّ بالاسترجاع، والاسترحام ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كلم ولا اريق منهم ــــــــــــــــــــــــــــ 1- جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 21:271.