( 472 ) دم"!! إنّ أعراض المسلمين والذميين عند الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ من حيث الاحترام والحرمة بحيث يقول في شأن ذلك في ذيل العبارات السابقة: "فلو أنّ امرأً مُسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملُوماً، بل كان به عندي جديراً" (1). إنّ القانون الإسلاميّ يقضي بأن تتكفّل الحكومة الإسلاميّة حماية الأقليّات الدينيّة، وأعراضهم وأموالهم وكنائسهم ومعابدهم، بحيث يمكنهم أن يؤدّوا شعائرهم الدينيّة بحريّة وأمان، وفي الوقت الذي يدعو فيه الإسلام هذه الأقليّات وغيرها إلى اعتناق الإسلام، لايسمح بأن تعطّل حريّة الأقليّات في تعليم دينها لأبنائها. إنّ الذمّيين أحرار ـ تماماً ـ من جهة (القضاء) فلهم أن يتحاكموا ـ في منازعاتهم واختلافاتهم الخاصّة ـ إلى محاكمهم الخاصّة، أو إلى محاكم المسلمين وقضاتهم، إن كان النزاع بينهم وبين مسلم، وأن يدافعوا عن حقوقهم في محاكم المسلمين بمنتهى الحريّة والطمأنينة والحصانة (2). إنّ للذمّي ـ حسب نظر الإسلام ـ أن يشتكي أمام قاضي المسلمين على أكبر شخصيّة إسلاميّة كالخليفة وحاكم البلاد، أو يدافع عن نفسه إذا اشتكى عليه تلك الشخصيّة، ويطالبه بالبيّنة لدعواه. ولا يخفى أنّ هذه الأحكام ليست مجرّد نظريّة قانونيّة لم يعمل بها في تاريخ المسلمين وحياتهم، بل لها نماذج ومصاديق مطبّقة أكثر من أن تحصى، منها قضيّة الدعوة التي أقامها الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ على رجل يهوديّ في قصّة الدرع التي، مرّت عليك فيما سبق في هذا الكتاب(3). انّ تاريخ الإسلام المشرق يبيّن لنا أنّ علاقات المسلمين مع الشعوب والأقليّات ــــــــــــــــــــــــــــ 1- نهج البلاغة:الخطبة (26). 2- لاحظ في ذلك الصفحة 464 من كتابنا هذا. 3- راجع الصفحة 335 من كتابنا هذا.