( 485 ) وقال الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: "ليس الزّهدُ في الدّنيا بإضاعة المال، ولا بتحريم الحلال بل الزّهدُ في الدّنيا أن لا تكون بما في يدك أوثقُ منك بما في يد اللّه عزّ وجلّ"(1). وعن الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ أنّه قال: "الزّهدُ بين كلمتين من القُرآن: قال اللّهُ سُبحانهُ: ( لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ ) ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزّهد بطرفيه"(2). وعن الإمام عليّ بن الحسين السجّاد ـ عليه السلام ـ أنّه جاءه رجل فقال له: فما الزهد قال: "الزّهدُ عشرُ درجات، فأعلى درجات الزّهد أدنى درجات الرّضا، ألا وإنّ الزّهد في آية من كتاب اللّه ( لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ)"(3). وأمّا التوكّل على اللّه فلا يعني ترك العمل بل يعني أن يتوسّل الإنسان بكلّ الأسباب الظاهريّة لقضاء حوائجه، ولكي يرفع كلّ نقص في الأسباب الطبيعيّة يستمدّ المدد والعون من اللّه، ويستعينه على التوفيق. إنّ الإنسان المتوكّل يعلم أنّه يعيش في عالم الأسباب والمسبّبات وأنّ إرادة اللّه تعلّقت بأن يتوصّل الإنسان إلى مقاصده عن طريق هذه الأسباب، فيكون التمسّك بهذه الأسباب أخذاً بأمره، واتّباعاً لقانونه، ولكن حيث إنّ هذه العلل والأسباب قد تقصر عن اداء المطلوب، أو ربما لا يتعرّف الإنسان عليها أو على بعضها أو ربّما يعوقه عائق فإنّ اللّه يأمر المسلم بأن يتّكل على قدرة اللّه المطلقة، ويطلب منه العون والمدد على قضاء حوائجه دون أن يقنط أو ييأس اتّجاه هذه المشاكل، ويزداد هذا المعنى وضوحاً إذا علمنا بأنّ الحثّ على التوكّل والأمر به جاء في سياق آيات الجهاد والقتال والمرابطة، والعمل، والاجتهاد وقد خاطب اللّه ـ في الأغلب ـ به المجاهدين، وإليك طائفة من هذه الآيات، قال سبحانه: ( إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ــــــــــــــــــــــــــــ 1- معاني الأخبار للصدوق:239. 2- نهج البلاغة:الحكم رقم 439. 3- معاني الأخبار للصدوق:239.
