( 486 ) المُؤْمِنُونَ) (آل عمران: 122). وقال: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانَاً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ) (آل عمران: 173). وقال: (نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِيْنَ * الَّذِيْنَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)(العنكبوت: 58 ـ 59). وقال: ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) (آل عمران: 159). وخلاصة القول: أنّ التوكّل على اللّه ليس بالمعنى المحرّف الذي ذهب إليه فريق من الناس من أنّه ترك العمل والجهد والسعي، بل يعني أنّ الإنسان قد يواجه في حياته مشكلات يعجز عن التغلّب عليها وتجاوزها فعليه أن يستمد العون من اللّه تعالى، وبهذا الطريق يحارب اليأس، وتزداد روحه قوّة وصموداً، ويتغلّب على مشكلاته. وبعبارة اُخرى: إنّ التوكّل هو قسم من التوحيد الأفعالي الذي يعني أن يعتقد المسلم بأنّه لا مؤثّر مستقل في الوجود إلاّ اللّه سبحانه، وأمّا غيره فليست إلاّ مؤثّرات وعوامل بإذنه ومشيئته سبحانه، وبهذا لا يكون التوكّل منحصراً في صعاب الاُمور، بل يعمّ هيّنها وصعبها جميعاً لأنّ معناه ـ حينئذ ـ هو أنّ العبد لا يقوم بفعل مهما كان سهلاً أو صعباً إلاّ بحول اللّه وقوّته وإلاّ بعونه وطوله سبحانه وتعالى، وأنّ جميع الأسباب مؤثّرة بإذنه سبحانه، ولعلّ الحديث التالي أوضح برهان على ما ذكرناه في معنى التوكّل مضافاً إلى ما سبق من الأحاديث: عن عليّ بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللّه [الصادق ـ ـ عليه السلام ـ]: "ما فعل عُمرُ بنُ مُسلم " قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: "ريحه أما علم أنّ تارك الطّلب لا يستجاب له". إنّ قوماً من أصحاب رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لمّا نزلت ( وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ
