( 498 ) رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك)(البقرة: 196). وهو إشارة إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، للتخلّص من الأذى الحاصل بسبب إبقاء الشعر، وانحباس الحرارة في الرأس، بل يرفع الإسلام كلّ ما يجهد البدن ويتعبه ويضنيه، ويجر إليه التعب والنصب كما يقول القرآن الكريم: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسَاً إلاّ وُسْعَهَا ) ( البقرة: 286). تعاليم القرآن الصحّيّة وفي هذا السبيل وضع الإسلام سلسلة من التعاليم الصحّية للأبدان من شأنها أن تصون الأبدان من الأمراض، وتقيها من العلل والأسقام لو روعيت حقّ الرعاية وطبقت حقّ التطبيق وقد جاءت طائفة من هذه التعاليم في القرآن الكريم، وتكفّلت السنّة المطهّرة ببيان البقيّة، وها نحن نذكر باختصار ما ذكره القرآن الكريم أوّلا. لقد حرم القرآن اُموراً ونهى عن اُمور وكره أشياء وأباح اُخرى، وما حرّم ولا نهى، وما كره أو أباح إلاّ لحكمة ظاهرة وأثر سيّء أو حسن على سلامة البدن وصحّته، فحرّم أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير بقوله: ( إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عاد فَلاَ إِثْمََ عَلَيْهِ إنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ )(البقرة:173). وإنّما حرّم "الميتة " من الحيوان (وهي التي تفارقها الحياة من دون ذبح)لأنّ الموت إن كان عن مرض، أضرّ بالإنسان حتّى إذا عقّم لحمها من الجراثيم فهي تسبّب المغص في المعدة، وتسبب النزلات المعويّة، وعشرات المضاعفات الاُخرى. وحرّم "الدم" لأنّه أفضل مرتع للجراثيم والميكروبات المسبّبة للأمراض الخطيرة. وحرّم "لحم الخنزير" لما يحدثه من أمراض خطيرة لما يحمله من دودة خاصّة تنتقل بالأكل إلى بدن الإنسان وتحدث لديه أمراضاً كثيرة قد تؤدّي إلى الموت. وحرّم ـ أيضاً ـ ما يشبه الميتة كالمنخنقة، والموقوذة، والمترديّة، والنطيحة فقال