( 499 ) سبحانه: (حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَ لَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمْوقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيْحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ) (المائدة: 3). لأنّ الاختناق يجعل لحم الحيوان المخنوق أسرع إلى التعفّن والفساد. ومثل المنخنقة، الموقوذة، وهي التي تضرب حتّى تشرف على الموت فتترك حتّى تموت، والمتردّية وهي التي سقطت من مكان مرتفع فماتت من أثر صدمة الوقوع، والنطيحة وهي التي ماتت من أثر عراكها مع مثيلاتها من الحيوانات. وبالجملة فهذه الحالات تجعل بدن الحيوان مرتعاً خصباً لنموّ الجراثيم والميكروبات، ومعرضاً لسرعة التعفّن والفساد. ولم يقتصر تحريم الإسلام على هذه الاُمور بل حرّم مطلق الخبائث، إذ قال اللّه سبحانه: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَبِيَّ الاُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبَاً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ)(الأعراف: 157). هذا مضافاً إلى أنّه حرّم تناول الخمور (بل كلّ مسكر (1) كما في الحديث) بقوله: (... إِنَّمَا الخَمْرُ وَ المَيْسِرُ وَ الأنْصَابُ وَ الأزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة: 90). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- قال الصادق ّ ـ عليه السلام ـ:" حرّم اللّهُ عزّ وجلّ الخمر بعينها وحرّم رسُولُ اللّه المُسكر من كُلّ شراب فأجاز اللّهُ لهُ ذلك كُلّهُ " الكافي 1:266، لقد أسلفنا الكلام في الجزء الأوّل:553 في ماهيّة هذا النوع من التحريم و قلنا:إنّ تحريم رسول اللّه لشيء يمكن أن يكون بأحد معنيين: الأوّل:أن يكون طلباً ودعاء من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وإجابة من اللّه سبحانه كما يشير بذلك الحديث "فأجاز اللّهُ لهُ ذلك ". الثاني:أن يكون علماً من رسول اللّه بمناطات الأحكام وملاكاتها الواقعيّة، فعند ذلك يصحّ للرسول أن يحرم المسكر من كلّ شراب لعلمه بمناط الحكم في الخمر.كيف ورسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من أفضل مصاديق من قال فيهم أمير المؤمنين ّ ـ عليه السلام ـ:" عقلُوا الدّين عقل وعاية ورعاية لاعقل سماع ورواية " نهج البلاغة(طبعة عبده) الخطبة 234.