(144) مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا" (1) الله سبحانه وتعالى خير محض، عطاء محض، جود كله، فبقدر ما تتبنى الامة مثلا قابلا للتحريك. الله سبحانه وتعالى ايضا يعطي لكنه يعطي بقدر قابلية هذا المثل يعطي شيئا عاجلا لا اكثر. في حالة من هذا القبيل تكون السلطة التي تمثل هذا المثل ذات مثل اعلى، ذات مثل يعطي ويبدع وتكون قيادة موجهة للامة في حدود هذا المثل وتكون للامة دور المشاركة في صنع هذا المثل وفي تحقيق هذا المثل. هذه المرحلة سوف تؤدي إلى مكاسب ولكنها في النظر القرآني العميق الطويل الامد مكاسب عاجلة تعقبها جهنم، جهنم في الدنيا وجهنم في الآخرة. هذه المرحلة الاولى مرحلة الابداع والتجديد. المرحلة الثانية حينما يتجمد هذا المثل الاعلى حينما يستنفذ طاقته وقدرته على العطاء حينئذ يتحول هذا المثل إلى تمثال والقادة الذين كانوا يعطون ويوجهون على أساسه يتحولون إلى سادة وكبراء لا إلى قادة. وجمهور الامة يتحول إلى مطيعين ومنقادين لا إلى مشاركين في الابداع ____________ (1) سورة الاسراء : الآية (18 ـ 20).
