(150) سبحانه وتعالى حتى تلك الجماعات التي تمسكت بالمثل المنخفضة وبالآلهة المصطنعة واستطاعت ان تحقق لها سيرا ضمن خطوة على هذا الطريق الطويل، حتى هذه الجماعات التي يسميها القرآن بالمشركين هم يسيرون هذه الخطوة نحو الله، هذا التقدم بقدر فاعليته وبقدر زخمه هو اقتراب نحو الله سبحانه وتعالى، لكن هناك فرق بين تقدم مسؤول وتقدم غير مسؤول (على ما يأتي شرحه ان شاء الله)، حينما تتقدم الانسانية في هذا المفاض واعية على المثل الاعلى وعيا موضوعيا يكون التقدم تقدما مسؤولا، يكون عبادة بحسب لغة الفقه، لونا من العبادة يكون له امتداد على الخط الطويل وانسجام مع الوضع العريض للكون، وأما حينما يكون التقدم منفصلا عن الوعي على ذلك المثل فهو تقدم على أي حال، سير نحو الله على أي حال، ولكنه تقدم غير مسؤول على ما يأتي تفصيله. اذن كان تقدم هو تقدم نحو الله، حتى اولئك الذين ركضوا وراء سراب كما تحدثت الآية الكريمة فان هؤلاء الذين يركضون وراء السراب الاجتماعي، وراء المثل المنخفضة، حينما يصلوا إلى هذا السراب لا يجدون شيئا، ويجدون الله سبحانه وتعالى فيوفيهم حسابهم كما تتحدث الآية الكريمة التي قرأناها فيما سبق، والله
